محمد بن محمد ابو شهبة

260

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) « 1 » . وكان ذلك في رمضان حسبما قال عز وجل : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ( 185 ) « 2 » . وكان ذلك في ليلة القدر كما قال عز شأنه : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) . . . « 3 » . وهي الليلة المباركة التي ذكرها اللّه في قوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) « 4 » . وقد كانت طلائع الوحي الإلهي فيها إشادة بالقلم وخطره ، وبالعلم ومنزلته في بناء الشعوب والأمم ، فما أصدقها من طلائع تجعل العلم والمعرفة من أخص خصائص الإنسان .

--> ( 1 ) أي اقرأ مبتدئا باسم اللّه ، لا باسم أحد سواه ، لأنه سبحانه هو الذي خلق هذا النوع الإنساني ، وفضّله على كثير من خلقه ، ثم بيّن لنبيه أن ربه الأكرم سيعلمه ما لم يكن يعلم ، ولا تأس إن كنت أميا فإن العلم علمان : علم كسبي وقد أشار اللّه له بقوله عَلَّمَ بِالْقَلَمِ وعلم وهبي عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ومنه علم الأنبياء والمرسلين . ( 2 ) الآية 185 من سورة البقرة . ( 3 ) سورة القدر ، وللعلماء في قوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ . قولان : الأول : المراد النزول جملة واحدة إلى السماء الدنيا ، ثم نزل على النبي مفرقا في نيّف وعشرين سنة ، الثاني : أن المراد ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر وكان ذلك في رمضان والنبي يتعبد بغار حراء وتكون ليلة القدر في هذا العام ليلة السابع عشر من رمضان . ( 4 ) الآيات 3 - 5 من سورة الدخان .